ملجأ الحنان AL-Hanan orphanage

.

الخميس، 2 فبراير، 2012

دار الحنان لشديدي العوق بين مأساوية المستفيد ومستويات الحد الانساني المطلوب

واع/ بغداد/ ماجد محمد لعيبي /تحقيق

كثيرة هي الهموم والمعانات التي تعترض مسيرة حياتنا اليومية والتي نتصارع معها كي نتخلص من جزء منها لتبقى الاخرى محور صراع واحتدام يومي يشغل بالنا وفكرنا ويعرج بنا احيانا الى الجزع والاحباط النفسي والاجتماعي , ولكن اذا اردنا ان نطلع ونرى هموم واوضاع نضراء لنا في الخلق شاءت مقدرة الله جل علاه ان يكونون كتل لحمية ادمية لايتمكنون من ان يعينوا انفسهم لاي متطلب ضروري لهم, فهم فاقدو الاحساس والعقل معا , ذلك هم معوقو دار الحنان, اطفال وكبار, ذكور واناث يعانون من عوق شديد فقدو من خلاله نعمتين:الأولى نعمة العقل, والأخرى رعاية الأهل والأحبة.
و أذا أردنا ان نتحدث عن هذه المعاناة نجدها كثيرة لا تعد ولا تحصى لان صاحب الشأن غير قادر على تلبية حاجياته الخاصة فان القضية هنا تأخذ بعدا أخرا وتتطلب عناية واهتمام من أطراف اخرى ... !.
هذا هو الحال (مع شديدي العوق والمتخلفين عقليا, هذه الشريحة التي اوصا الله بها الأسوياء من بني البشر , اوصانا نحن الذين نعاني( من هموم ومشاكل نظنها كبيرة و كثيرة كما اسلفت) بان ننتبه الى كمال خلقنا وان نمد جسور العون والاتصال باي منفذ متاح لتلك الشريحة التي جعل الله منهم  لنا عبرة على قدرة الخالق أن يصنع بالبشر ما يشاء.

ولاجل هذا اجرت( وكالة انباء الاعلام العراقي/واع) جولة استطلاعية على المعنيين وغير المعنيين بتلك الشريحة للوقوف على معاناتهم ومدى الاهتمام الانساني والاجتماعي المطلوب  .
يقول مدير قسم رعاية العاجزين محمد سليم :ان دار الحنان لشديدي العوق الكائن في منطقة العطيفية ببغداد هو احد الدور الايوائية التابعة لقسم العاجرين كليا في دائرة رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة التابع لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية حيث تاسست الدار عام 1982 في منطقة العطيفية بجانب مستشفى الكرخ العام .
ان اختيار الموقع يعتبر مهم بالنسبة لقسم العاجزين كذلك بالنسبه لكافة صنوفهم وقربه من المستشفى وسهولة نقل المستفدين اليه ومعالجتهم واجراء جميع الفحوصات الطبية لهم حتى في اوقات متاخرة من الليل,حيث ان الدار تقوم بتقديم الخدمات الايوائية والتعليمية والتاهيلية والاجتماعية والصحية والنفسية للفئات الاتية من المعاقين وهم: المعاقون الشديدي العوق, وفاقدي الرعاية الاسرية, والمشردين المتخلفين عقليا, والمقعدين الفاقدين احد الوالدين او كلاهما بسبب حالات الوفاة او الطلاق ,وان شروط القبول ان يكون عراقيا او فلسطينيا مقيم, واكمال الرابعة من العمر بالنسبة للمعوقين شديدي العوق والتاسعة من العمر للفئات الاخرى وان يكون محال بقرار من مركز تشخيص العوق او اللجان الطبية في المحافظات وسالما من الامراض الانتقالية .

الكادر في الدار هو معين اجتماعي وانساني لا موظف يرتبط بدوام تحدده ساعات معينة.
وتحدثت مدير دار الحنان مكارم علوان قائلة : ان الدار تضم المعوق شديد العوق وهو الذي يعاني من تلف في الدماغ يؤدي الى تخلف عقلي شديد  وقد يؤثر على جسم الطفل ،ويتسبب بأصابته بأعاقة شديدة في الاطراف العليا او السفلى او اصابته بالشلل  الرباعي او الشلل النصفي ،وغيرها من امراض الدماغ وعليه فأن معاهد الحنان تقدم خدماتها الايوائية والتأهيلية والاجتماعية والصحية للفئات التالية :المعوقون من شديدي العوق وفاقدوا الرعاية الاسرية  ،المعوقون المشردون والمتخلفون عقلياً ويتم قبولهم بقرار من مدير قسم رعاية  العاجزين الاحداث ضعاف العقول من المصابين بتخلف عقلي ،اما الاعاقات التي تضمها الدار فتشمل : الشلل الرباعي ،الشلل الدماغي ،الشلل الجزئي ،التخلف العقلي الشديد.اما الخدمات التي تقدمها الدار  فأن الدار شأنها شأن  كل الدور الايوائية التابعة لدائرة رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة ينظم فيها الموظفون في دوام بثلاث وجبات على مدار الساعة لتقديم خدماتها للمستفيدوهذه الخدمات تتعدى ان تكون خدمات عادية بل استثنائية تتطلب امكانية انسانية عالية لتلبية كل احتياجات وفعاليات المستفيد اليومية من اكل ولبس وغسل  وتنظيف  مستمر ابتداء من قضاء حاجته وانتهاء  الى خلوده للنوم وعلى مدار 24 ساعة وعليه فالموظف في الدار هو معين اجتماعي وانساني لا موظف يرتبط بدوام تحدده ساعات معينة .
اما الخدمات  الاخرى التي تقدمها الدار فهي خدمات صحية تتم بالتنسيق مع المستشفيات القريبة حيث يتم ارسال طبيب وبشكل اسبوعي للكشف على المستفيدين ومعالجة الامراض ان وجدت .
كما ويتم تحويل المستفيد الى المستشفى في الحالات الطارئة مع توفير الادوية اللازمة للحالات المرضية الدائمة اضافة الى وجود معاون طبي ضمن كادر الدار لتقديم الرعاية الصحية المباشرة واعطاء الادوية المنظمة للمرضى ، اما مهمة المعالج الطبيعي فهي تنظيم جلسات علاج طبيعي للمستفيدين الذين يعانون حالات الضمور العقلي ،خاصة وان الدار مجهزة بمعدات العلاج  الطبيعي المناسبة.
وهناك خدمات اجتماعية  تتمثل بالتواصل  مع اهالي المستفيدوزيارتهم بين فترة واخرى ،وخدمات نفسية تتم  من خلال دراسة حالة المستفيدين قبل الباحثين الاجتماعي والنفسي وخدمات تربية اضافة الى الخدمات الترفيهية من خلال الالعاب البسيطة والنشاطات المختلفة للترفيه عن الاطفال المعاقين .

اعادة النظر في طبيعة بناية الدار كونها قديمة وغير مؤهلة لايواء هكذا عاهات
وفي راي لمدير قسم الورش وجمعيات المعوقين علي مرشد سلوم: ان دار الحنان تهدف الى رعاية المعاقين من ذوي شديدي الاعاقة, وتتميز هذا الدار عن بقية المعاهد والورش الخاصة برعاية المعاقين بعدة امور :-
طبيعة العوق  في هذه الدار كونهم من ذوي الاعاقة الشديدة واغلب اعاقتهم  "الشلل الرباعي " ,وكذلك التخلف  العقلي الشديد,  وهذه الفئة تحتاج الى خدمات ورعاية مكثفة  حيث يحتاج المعوق في هذا الدار  الى كادر  يقوم  بقضاء  كافة احتياجاته " من تغذية المعاق بكافة الوجبات وتنظيفه بعد قضاء الحاجة وتبديل الحفاظات على مدار اليوم  وفي تقديرنا ان الكادر الذي يقوم بهذا العمل يحتاج الى حوافز مادية  تتناسب وحجم الخدمة الانسانية التي يقدمها, فيحتاج الى راتب مميز, اضافة الى مخصصات مجزية, اعادة النظر في طبيعة البناية لكونها قديمة  اولا وغير مؤهلة وملائمة لايواء هكذا عاهات حيث تتطلب ان تكون البناية ملائمة  لطبيعة العوق اسوة بالدول المتقدمة في هذا المجال ،كما نرى ضرورة توفير جناح خاص طبي من اطباء وكادر من الممرضين  من ذوي الاختصاص لمراقبة حالاتهم وفحصهم  وتقديم العلاج لهم ، حيث يتطلب الحاجة الماسة الى تقديم الخدمات  لهذه الفئة على مدار اليوم وبدون توقف.
وفي تقديرنا يجب ان يكون للدار بناية خاصة تقدم فيها الخدمات  الصحية والاجتماعية بصورة متوازية ولايمكن الاستغناء عن اي منهما, سيما وان الزيارات الطبية لهذه الدار هي غير كافية وتحتاج الكثير والكثير.

عدد المستفيدين في الدار والمسجلين لديها يبلغ 130 مستفيدا
وقال مدير قسم الاعلام في دائرة الاحتياجات الخاصة خضير عباس: تاسست الدار في بغداد عام 1982 حيث كانت تسمى دار حضانة الاعظمية ثم اصبحت فيما بعد باسم دار الحنان لرعاية المعوقين عام 1985 في منطقة الرشاد واستقر موقع الدار العطيفية مقابل جامع براثا باسم دار الحنان لشديدي العوق.
 تقدم دار الحنان لشديدي العوق في العطيفية خدماتها لشريحة من المعوقين الذين يعانون من اعاقات مركبة يكون الطفل بسببها بحاجة الى رعاية خاصة على مدار اليوم وذلك لان اغلب المستفدين في الدار بحاجة الى من يساعدهم في تلبية متطلباتهم الحيوية من اكل والشرب والملبس والذهاب لدورة المياة, وان عدد المستفيدين في الدار والمسجلين لديها يبلغ 130 مستفيدا, وان تقديم الرعاية لهم متواصلة حيث تتطلب جهدا كبيرا وان الاستعداد النفسي والانساني يتجاوز متطلبات الوظيفة الاعتيادية.

بقي لنا ان نقول: ان الانسانية هي حكر علينا كبشر لايملكها اي كائن حي اخر وعليه فلا حجة لنا ولا مبرر لان تحجب تلك الصفة عن ممارسة فعلها الحقيقي وتجسيد دورها ورسالتها  السماوية قبل الدنيوية في ان تكون تحت تصرف اولئك البشر من المعاقين  والذين قدر لهم ان يكونوا عاجزين عن اداء اي دور حيوي يسعفهم من ان ينهضوا بقاماتهم على اقل تقدير, وبسطورنا هذه نريد ان نلفت انظار واهتمام المعنيين من المسؤولين تجاه تلك الشريحة الادمية من المعوقين وبذل جهودهم لرعايتهم والاعتناء بهم من موقع المسؤولية ومن موقع الضمير الانساني الحي, وان يمدوا العون لذلك الكادر الذي لايتوانى ولا يهدر وقته الا للخدمة المكوكية التي يقدمها لمستفيدي الدار وبدون توقف, فليكن الجميع خلية نحل واحدة تقطر بشهدها  في كل فم في الدار. ولنا في الحديث الشريف وقفة :(والله في عون العبد مادام العبد في عون اخيه ).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

Follow by Email