ملجأ الحنان AL-Hanan orphanage

.

الأربعاء، 28 أكتوبر، 2009

اغتيال الطفولة .. من دار الحنان التابع لوزارة العمل إلى حضانة أطفال وزارة العدل


بدأ المسؤولون العراقيون بتقييم نطاق الخراب الذي خلفته تفجيرات يوم الاحد والتي يتوقع ان تصيب بالعجز والشلل اجهزة حكومية رئيسية لعدة شهور، مع ارتفاع عدد القتلى من جراء تلك التفجيرات الى اكثر من 160 قتيل .وبحسب صحيفة الواشنطن بوست، فان التفجيرات التي طالت ثلاثة مؤسسات حكومية كبيرة، بدت وكأنها قد صممت لكي تصور حكومة المالكي، بانها واهنة وضعيفة مع اقتراب استحقاق الانتخابات البرلمانية.وقال وزير الخارجية زيباري:” هذه الهجمات تستهدف رموز العراق السيادية وهي تهدف الى شل الحكومة، وهذ الهجمات مدبرة ومحسوبة وهي ليست من عمل هواة، فهؤلاء هم من القتلة المحترفين، اشخاص يعرفون كيف تعمل الحكومة”.واثارت صحيفة النيويورك تايمز، الشكوك حول عدد كبير من الاطفال فقدوا في تفجيرات يوم الاحد، بسبب تضارب التصريحات عن عدد الاطفال، لاسيما وان وزارة العدل تضم في الطابق الاول دار حضانة روضة لاطفال منتسبات الوزارة.روضة مجلس القضاء الاعلى الواقعة في الطابق الارضي من وزارة العدل،وبحسب شهود عيان تحدثوا لوكالة (اور)، فقد تناثرت اشلاء الاطفال وتطايرت احلامهم مع غبار التفجيرات، وتحولت الروضة في لحظات الى ركام من الدمى والأسرّة والصور. اختلف عدد الاطفال الضحايا البعض يقول ان عدد الاطفال في الحضانة كان 70 طفلا واخرون قالوا انهم 50 ولا احد يعلم العدد الصحيح غير المعلمات اللائي اصبحن ضمن الضحايا ايضا و المعلمة التي انقذت هي الآن في اروقة مستشفيات بغداد تصارع الموت لان الاصابة كانت في الراس .وذكر عدد من رجال الامن المسؤولين عن حماية وزارة العدل ان عدد الاطفال المصابين كان كبيرا جدا فضلا عن وجود اطفال غادروا الحياة فور حدوث الانفجار او اثناء نقلهم الى المستشفيات لان غالبية اصاباتهم كانت في الراس نتيجة سقوط السقوف الثانوية. اما المواطنون فقد قالوا ان ما يقارب 30 طفلا تم نقلهم وهم ينزفون دما الى المستشفيات ومنها مستشفى الطفل العربي والكندي والكرامة، يقول احمد وهو رجل امن في وزارة العدل: لقد نقلت ما يقرب من عشرين طفلا بعضهم كانت اصاباته بليغة والبعض الاخر طفيفة وقد ساعدني اصحاب المحال القريبة والمواجهة لبناية وزارة العدل بنقلهم لكن بعد ذلك لا اعلم مصير بقية الاطفال لانني بدأت بمساعدة رجال الانقاذ لنقل الضحايا من الموظفين وذلك بحكم وظيفتي.وبحسب النيويورك تايمز، فان هناك تقارير متضاربة عن عدد الاطفال القتلى في التفجيرين الذين طالا ايضا مركزيين لرعاية الاطفال في مبنى وزارة العدل، وقال حسين عيسى وهو شرطي في مبنى الوزارة بان 30 طفلا قد قتلوا، ولكن مسؤولين اخرين قالوا بان عدد الاطفال المقتولين اقل كثيرا، وكان من الصعب معرفة الرقم لان العديد من اباء او امهات الاطفال كانوا من بين القتلى او المصابين في الوزارة ومن بين المفقودين ايضا. واوردت وكالة الاسوشيتد برس بان 24 طفلا قتلوا في التفجير .وقال الجنرال لانز بان ما يسميها الجيش الاميركي بالهجمات الكبيرة جدا لازالت قليلة مقارنة بالسنوات الماضية،مضيفاً:” ما يحدث هو تكرار الهجمات، ولكن حجم الهجمات وقوتها قد تزايدت، واذا نمضي بصورة وثيقة نحو الانتخابات فان احتمالات هذه الهجمات وهذه الزيادة فيها هو امر يقلقنا بشكل قاطع كثيرا “.وحتى مع استمرار اعمال الانقاذ لاخراج الجثث من تحت الانقاض حتى صباح الثلاثاء، فقد زاد هجوم وقع في مدينة كربلاء المخاوف من تزايد وقوع اعمال عنف في مدن اخرى غير بغداد، غالبا ما توصف بانه آمنة.وجاءت هجمات يوم الاحد في الوقت الذي لاتزال الحكومة العراقية تراجع هجمات 19 اب الدامية والتي استهدفت وزارتا المالية والخارجية، وقد تسببت تلك الهجمات في تأخير دفع الحكومة لمستحقات العمال والموظفين في هذا الصيف واعاقت مشاريع اعادة البناء بسبب فقدان اوراق العمل الخاصة بها كما قال مسؤول حكومي عراقي . وقال وزير الخارجية زيباري بان المعاملين في وزارة الخارجية استطاعوا ان يجمعوا بعض الاوراق والوثائق، ولكن واجهة الوزارة المتهدمة بقيت تسبب الاباك والحيرة للمسؤولين العراقيين، المتلهفين لاثبات بانهم قادرين على توفير الامن في بغداد والقوات الاميركية تنسحب منها .وتبدو الاضرار الهيكلية في وزارة العدل من جراء تفجير يوم الاحد فادحة، وتشرف هذه الوزارة على سجون العراق وهي التي تقرر اين تحيل السجناء العراقيين الذين تستلمهم من السجون الاميركية في توجهها لتخفيض السجون والسجناء العراقيين لدى الاميركيين .ومن شأن التفجيرات الاخيرة ان تفاقم تقريبا بصورة مؤكدة تأخر العمل المتراكم في القضايا الجنائية، والتي لازالت منذ فترة طويلة تحظى بالشكوى من السنة العراقيين، وبالرغم من انهم يكونون 20 % من عدد سكان العراق، فانهم يشكلون اكثر من 80 % من عدد السجناء في السجون العراقية .وكما في شهر اب، فان التفجير الاخير تسبب في اغلاق المباني، ولاسيما ان حكومة المالكي كانت قد خفضت في الشهور الاخيرة مقاييس الامن في محاولة لاشاعة الاحساس بالحياة الطبيعية لهذه العاصمة المحصنة، ولكن الشاحنات بدأت من يوم الاحد في جلب الجدران المسلحة لموقع الحادث . وبخلاف هجمات 19 اب التي استخدمت فيها شاحنات كبيرة ومواد تفجيرية ثقيلة، فان هجمات يوم الاحد الماضي استخدمت فيها شاحنات البيكاب، والتي تحفل بغداد منها الكثير، وقد اتهم المالكي المتشددين السنة المرتبطين بحزب البعث والقاعدة بالقيام بهذه الهجمات .وبحسب الواشنطن بوست فان الكثير من العراقيين الذين جرحوا في الهجمات او فقدوا اقارب لهم، قالوا بانهم لايثقون بقدرة الحكومة على الاستمرار . وقال شوقي عبد الجابر – 37 سنة – موظف في الوزارة ومصاب بجروح :” ليس هناك امن ولا امل، وكل قوات الشرطة وقوات الجيش هي لا شيء”.ونظر ثلاثة رجال الى حطام الوزارة بصورة كئيبة، وكانوا يبحثون لاكثر من 24 ساعة عن طفلهم – 4 سنوات – والذي كان في باص المدرسة، وقد عثر على جثمان سائق الباص ولكن لم يعثر على الطفل او السيارة، وقال صباح نوري حمزة – 42 سنة- وهو احد اقارب الطفل :” هذه الحكومة ليست حكومة مهنية – وهي ليست قادرة على حماية مواطنيها، ومعظم سياسييها جاؤا من خارج العراق ولديهم جوازات سفر اخرى وجنسيات اخرى، انهم يسرقون منا فقط ويهربون “.وقال شقيقه ضياء نوري حمزة – 36 سنة- :” دعونا نعود الى الاحتلال، فالمحتلون افضل من هؤلاء الاشخاص “.واذا قال الناطق باسم الجيش الاميركي الجنرال لانز، انه مرتاح من طريقة تجاوب الحكومة العراقية مع نتائج هجمات يوم الاحد، ولكن صحيفة الكريستيان ساينس مونيتور ذكرت بانه مع زيادة حدة الاجراءات الامنية التي كانت الحكومة العراقية قد اتخذتها في العاصمة، فلم تكن هناك اجابات في كيف يمكن لهذه الاعمال الانتحارية ان تقع في العاصمة بعد ان تعهدت الحكومة بتشديد التدقيق الامني بعد نتائج الهجمات السابقة التي حصلت في 19 اب الماضي .وقال الجنرال لانز :” هناك بكل وضوح بعض الخرق في الامن والذي سمح بحدوث ذلك “.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

Follow by Email