ملجأ الحنان AL-Hanan orphanage

.

الأربعاء، 28 أكتوبر، 2009

تفجيرات الأحد تذبح البراءة في حضانة أطفال وزارة العدل


جريدة المدى
بتاريخ : الثلاثاء 27-10-2009 06:58 مساء
ايناس طارق – وائل نعمة
بغداد
ذهب زهاء 70 طفلا كانوا في حضانة وروضة وزارة المالية ضحايا لعمل ارهابي، واليوم نحو هذا العدد من الاطفال ذهبوا ايضا ضحايا لتفجير الاحد الدموي والذين كانوا موجودين في حضانة وزارة العدل لحظة الزلزال والانفجار المروع ! في روضة مجلس القضاء الاعلى الواقعة في الطابق الارضي من وزارة العدل،
تناثرت اشلاء الاطفال وتطايرت احلامهم مع غبار التفجيرات ، وتحولت الروضة في لحظات الى ركام من الدمى والأسرّة والصور. 50 طفلا بين شهيد وجريح، من اطفال الموظفين في الوزارة ، كانوا ضحايا لتفجير اعمى، لا يمكن تبريره تحت اية واجهة أو شعار. انتظار الأمهات ماذا بإمكانك ان تصف أو تقول عن منظر امهات يقفن عند ابواب وزارة العدل بانتظار ان ترى الواحدة منهن طفلها يخرج اليها من بين ركام الموت كما اودعته صباحا في الحضانة ! تقول سندس (موظفة في وزارة العدل) :>تهشم زجاج النوافذ، قتل الناس بالداخل ورأيت موظفين بالوزارة وحراس أمن من بين الضحايا، اصاب الهلع جميع الموظفين خصوصا الامهات ، بعد ان اصبن وغرقن بدمهن بدأن بالصراخ والبكاء وهن يحاولن النزول من الطبقات العليا لانقاذ اطفالهن في الروضة التي تقع في الطبقة الارضية. سارة احمد موظفة في الدائرة الادارية كانت حزينة وتبكي بشدة لفراق ابن زميلتها الذي كان يلعب مع الاطفال في الروضة ، تقول: جئت اليوم لاتفقد ابن زميلتي الموظفة في قسم الرواتب بعد ان جرحت في الانفجار ونقلت الى المستشفى ،ولانها لاتستطيع المغادرة طلبت مني ان ابحث لها عن ابنها احمد البالغ من العمر خمس سنوات لعلي اجده على قيد الحياة ! والحقيقة المرّة هي ان الطفل احمد قد تحوّل الى جثة هامدة بين الانقاض .فهل بالامكان تصور حالتي ووضعي النفسي وانا اخبرها بموت طفلها ! يقول ميثم كاظم موظف في الوزارة وهو مصاب بجروح طفيفة في يديه ووجهه لكنه كان شديد التوتر والقلق: انا هنا منذ ليلتين لعلي اجد ابني حيدر البالغ من العمر اربع سنوات الذي كان بصحبتنا في ساعات الصباح الباكر ، فانا موظف وزوجتي ايضا وقبل حدوث الانفجار جاءت والدته اليه وقدمت له بعض انواع الشكولاته التي طلبها في ذلك اليوم المشؤوم ، لكن لا اعلم اين اصبحت والدته وماهو مصير حيدر؟! ذهبت الى جميع المستشفيات لم اجد جثتهما ، والان الرجال الذين يرفعون الانقاض يقولون ان جثتيهما قد تكونان تطايرتا اشلاء بسبب قوة العصف ولااعلم ماذا افعل ، انا في حيرة من امري،لكن اريد ان اسأل المجرمين.. ماذا جنيتم من فعلتكم هذه؟ اختلف العدد والضحية واحدة البعض يقول ان عدد الاطفال في الحضانة كان 70 طفلا واخرون قالوا انهم 50 ولا احد يعلم العدد الصحيح غير المعلمات اللائي اصبحن ضمن الضحايا ايضا و المعلمة التي انقذت هي الآن في اروقة مستشفيات بغداد تصارع الموت لان الاصابة كانت في الراس . وذكر عدد كبير من رجال الامن المسؤولين عن حماية وزارة العدل ان عدد الاطفال المصابين كان كبيرا جدا فضلا عن وجود اطفال غادروا الحياة فور حدوث الانفجار او اثناء نقلهم الى المستشفيات لان غالبية اصاباتهم كانت في الراس نتيجة سقوط السقوف الثانوية. شاهد عيان اما المواطنون فقد قالوا ان ما يقارب 30 طفلا تم نقلهم وهم ينزفون دما الى المستشفيات ومنها مستشفى الطفل العربي والكندي والكرامة، يقول احمد وهو رجل امن في وزارة العدل: لقد نقلت ما يقرب من عشرين طفلا بعضهم كانت اصاباته بليغة والبعض الاخر طفيفة وقد ساعدني اصحاب المحال القريبة والمواجهة لبناية وزارة العدل بنقلهم لكن بعد ذلك لا اعلم مصير بقية الاطفال لانني بدأت بمساعدة رجال الانقاذ لنقل الضحايا من الموظفين وذلك بحكم وظيفتي. البحث عن لعبة طفل استطعنا الدخول الى مبنى الروضة لكن بصعوبة وحذر لان السقوف والزجاج كانا لا يزالان يتساقطان بين لحظة واخرى، وما شاهدناه من دمار وسقوط سقوف وتحطم زجاج، وانقلاب الاسرة وتناثر وتمزق لعب الاطفال كان كاف لتصور ماحصل للاطفال وعدد الشهداء فيهم فضلا عن الجرحى.وقد قال لنا العقيد سعد خلف مسؤول امن الوزارة :لايمكن اعطاء احصائيات دقيقة عن عدد الاطفال المصابين ، لكن غالبية الاطفال هم على قيد الحياة واصاباتهم كانت طفيفة ، ولا تثير القلق ، وفيما يخص عدد الاطفال الموجودين اثناء حدث الانفجار قال سعد خلف: انهم كانوا بحدود 70 طفلا. في اثناء حديثنا مع العقيد ، شاهدنا الام فاطمة تجهش بالبكاء وتبحث بين لعب الاطفال عن لعبة ابنتها مينا! ليلة الشموع بعد ان تركنا الالم والحزن في الروضة المهجورة المسكونة بأرواح الاطفال الابرياء ، توجهنا الى الاهالي من سكنة المنطقة المقابلة للوزارة والذين جلسوا على الارض وقد قضوا ليلتهم الحزينة الطويلة على الرصيف ، وتركوا الهواء يدخل ويخرج عبر نوافذ بيوتهم المحطمة دون استئذان. يقول كريم ابو محمد(40 سنة)، وكان قد افترش الرصيف ليلة الانفجار، وعيناه تعلقت بالرافعات والجرافات التي ما سكت صوتها بحثا عن الاشلاء. ابو محمد أحد سكنة الشقق التي تقع مقابل وزارة العدل التي اصابها احقاد القتلة بالدمار قال: كيف لي ان ادخل الى الشقة ولم يبق فيها غير جدران صامتة ، فالسلالم التي تؤدي اليها قد سقطت ، واضاف : لقد ارسلت اهلي الى اقاربهم وانا بقيت هنا وحدي قرب الشقة مواساة للجيران. فيما قال صبيح حمودي صاحب مقهى مقابل الوزارة: أن اهالي المنطقة قد اوقدوا الشموع من حول مكان التفجير بينما كانت اصوات المصابين تحت الانقاض مسموعة.وشكا صبيح من ان القوات المكلفة بالانقاذ قد توقفت عن العمل والانقاذ بعد الساعة الثانية بعد منتصف الليل واستأنفوا عملهم في الساعة السادسة صباحا. البحث عن الأمل ثائر شاب في مقتبل العمر واسمه لايدل على هدوئه فقد كان صامتا يحدق في ماتبقى من مبنى وزارة العدل ينتظر احد الموظفين وصديق الطفولة لعله يجد جثته بعد ان فقد الامل بوجوده حيا، حيث قال والدموع كانت قد سبقت كلماته : اني اقف هنا منذ ليلة ولم ابرح مكاني لاني لااستطيع ان ادخل البيت فأصدقائي يعملون في الوزارة وهم مازالوا تحت الانقاض ، واليوم صباحا شاهدت جثتين قد اخرجتا من تحت الانقاض ، احداها نصف جثة، قد هرعت املا ان اتعرف على ملامح احدهم ، لكن لم ار غير قطع مفحمة لم يبق النار لها ملمحا. واردف قائلا: ربما يحتاج احد الى مساعدتي ، وقد حاولت مرارا ان اساعد القوات الامنية لكنهم رفضوا دخولي الى الوزارة. لا ماء ولاكهرباء ام سعد تحمل الملابس على رأسها وتوجهت الى دجلة لتغلسها وتغسل همومها معا، وعن سؤالنا لها لم تحملينها الى النهر قالت: الماء انقطع عن المنطقة منذ لحظة الانفجار ونحن بدونه وبدون كهرباء ايضا فكيف نستطيع ان نكمل يومنا دون الاثنين؟ واضافت: ليس المهم ان ينقطع الماء والكهرباء مقابل الضحايا الذين ذهبوا من دون سبب غير انهم عراقيون. لحظة الانفجار احد الموظفين العاملين في مجلس شورى الدولة الواقع في نفس البناية التابعة لوزارة العدل ابو سلام 55 سنة وهو احد الساكنين بالمنطقة ايضا ، ذكر ان حالة الفوضى والتدافع وعدم معرفة مايجري ادى الى احداث وفيات اكبر، لان الكثير من العاملين لم يعرفوا ماذا يفعلون والى اين يتجهون، ويضيف ، ان الامر اصبح كالزلزال او هو (الزلزال). بعد الركض وقفز السلالم والسقوط والنهوض مجددا محاولا ان اتحدى عمري الكبير استطعت ان اجد باب الوزارة دون ان اشعر بالجروح التي ملأت جسدي. وقال علي حمزة موظف في وزارة العدل والساكن قرب الوزارة ايضا ان الانفجار قذفه بعيدا عن مكتبه ما تسبب باصابته بجروح كبيرة وتدمير طوابق الوزارة الستة وذكر بان الانفجار لم يبق اثرا لنقطة تفتيش الشرطة التي كانت قبالة وزارة العدل. قطع الأرزاق اما عمار حيدر صاحب احد المطاعم المقابلة للوزارة فقد اشتكى من فقدانه لمصدر رزقه. يقول: انا اب لخمسة اطفال واسكن في بيت مؤجر، وليس لي غير هذا المطعم الذي يحمي اطفالي من الجوع والعوز. وكان مطعم عمار قد تحطم بكل مافيه ولم يبق شيء على حاله. وطالب من الحكومة ان تقوم بتعويضه عن الاضرار التي حلت بمطعمه. لم يكن عمار هو وحده من طالب بالتعويض بل انضم اليه الكثير من اصحاب المحال القريبة من الوزراة والذين تعرضوا الى اضرار مادية وبعضهم من سقط عليهم زجاج الواجهات وكان نصيبه مجموعة من (القطب) في رأسه. التعويضات هل ستصلنا؟ عامر سليم 38 سنة صاحب احد المحال لبيع المواد الالكترونية ويقع محله في نفس المنطقة شكك في مسألة التعويضات وأثرها في لملمة جراح العراقيين، وقال: ان نفعت التعويضات في اعادة بعض الجدران والزجاج الى ما كانت عليه فكيف يمكنها ان تعيد الارواح التي زهقت والابرياء الذين ذهبوا من دون ذنب. ومن جهة اخرى ذكر بعض اصحاب المحلات بأن التعويضات بأي حال من الاحوال لن تعطى لنا لاننا نعتبر خارج خارطة التعويضات, كما شهدوا في التفجير السابق الذي اضر بشقق مجمع الصالحية ودور السكك حيث لم يعط التعويض الا للاقرب من مكان الانفجار والباقي قد خرج من دائرة التعويضات، ويعتقد البعض بأن حالهم سيكون حال ساكني مجمع الصالحية.

هناك تعليقان (2):

  1. لو طبعنا وجه طفل
    فوق وجه الورقة
    لرأينا رمادا
    لبقايا محرقة!!

    عبد الستار العاني

    ردحذف
  2. شُكراً جزيلاً
    قمتُ بإضافة هذه المشاركة على صفحة المدونة

    ردحذف

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

Follow by Email